مضيق هرمز في قلب التصعيد.. ورقة ضغط إيرانية وتداعيات عالمية محتملة

مضيق هرمز في قلب التصعيد.. ورقة ضغط إيرانية وتداعيات عالمية محتملة
نشاط بالقرب من مضيق هرمز - أرشيف

بلغ التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مستوى غير مسبوق، مع إعلان واشنطن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجمات إسرائيلية، وما تبعه من تهديدات بردّ واسع. 

وتتصدر ورقة إغلاق مضيق هرمز المشهد باعتبارها إحدى أبرز أدوات الضغط الإيرانية؛ نظرًا لثقلها في معادلة الطاقة العالمية، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف حاملة نفط، اليوم الأحد، بعد رفضها الاستجابة للتحذير والإعلان الصادر بإغلاق المضيق، بحسب ما ذكرت وكالة "رويترز".

ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج العربي شمالًا بخليج عُمان وبحر العرب جنوبًا، يبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 33 كيلومترًا، في حين لا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات لكل اتجاه. 

ويُعد المنفذ البحري الوحيد لصادرات النفط والغاز من الخليج، ما يجعله “عنق زجاجة” جيوسياسيًا.

ويمر عبر المضيق قرابة 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام -أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي- إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المُسال عالميًا، مع توجه 83% من شحنات الغاز المارة عام 2024 إلى الأسواق الآسيوية، خصوصًا من قطر.

وتعتمد دول الخليج اعتمادًا شبه كامل على حرية الملاحة في هذا الممر للوصول إلى الأسواق، في حين تبقى خطوط الأنابيب البديلة محدودة السعة.

هل تعوّض المخزونات إغلاقاً محتملاً؟

تُلزم وكالة الطاقة الدولية الدول الأعضاء بالاحتفاظ باحتياطات تغطي وارداتها لمدة 90 يومًا، وتُقدَّر المخزونات العامة والخاصة المُعلنة عالميًا بنحو 4.2 مليار برميل (وفق تقديرات حكومية سابقة)، ومنها الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي الذي يناهز 700 مليون برميل.

نظريًا، قد تكفي المخزونات لتعويض توقف جزئي بحدود 9 ملايين برميل يوميًا، لكن عمليًا، لا يستطيع الاحتياطي الأمريكي ضخ أكثر من 4.4 ملايين برميل يوميًا، كما أن السوابق المحدودة للسحب المنسّق بين الدول تثير تساؤلات حول سرعة وفعالية التعويض إذا أُغلق المضيق فعليًا.

وحذّر وسطاء تأمين بحري من قفزة حادة في أقساط التأمين على السفن العاملة في الشرق الأوسط. وأشار ديلان مورتيمر من شركة “مارش” إلى احتمال ارتفاع الأقساط بنحو 50%؛ فسفينة بقيمة 100 مليون دولار قد ترتفع كلفة تأمين رحلتها من 250 ألفًا إلى 375 ألف دولار. 

كما تُعيد شركات التأمين تسعير مخاطر الحرب أو تُعلّق بعض الوثائق مؤقتًا تمهيدًا لزيادات، في حين عدّلت سفن مساراتها لتفادي المرور عبر هرمز، ما يعكس تنامي المخاطر التشغيلية.

سوابق تاريخية.. "حرب الناقلات"

لم يُغلق المضيق بالكامل في التاريخ الحديث، لكنه شهد تعطلات خطيرة خلال الحرب العراقية–الإيرانية في الثمانينيات فيما عُرف بـ“حرب الناقلات”، حين استُهدفت سفن تجارية وناقلات نفط، ما دفع واشنطن إلى نشر قوات بحرية لحماية القوافل بين 1987 و1988 ضمن عملية “الإرادة الجادة”.

ويمثل مضيق هرمز رافعة ضغط استراتيجية لإيران، لكن إغلاقه -كليًا أو جزئيًا- سيحمل كلفة عالمية فورية على أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وأسواق التأمين والشحن، مع احتمال أن تكون آسيا الأكثر تأثرًا في سوق الغاز. 

وبين المخزونات النظرية والقدرة العملية على التعويض، تبقى فعالية الاستجابة الدولية رهينة سرعة التنسيق وحجم التعطيل، في حين يظل المضيق نقطة اشتعال قد تعيد رسم توازنات الطاقة والأمن البحري في المنطقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية